علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

347

نسمات الأسحار

شاته ، ويعين خادمه ويعجن معها ، لعلك تقتدى بفرعون وكبره ، أو قارون وفخره . قال صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم خيركم لنسائهم » « 1 » . وكان عند الموت في غمرات الموت يقول : « الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، اللّه اللّه في النساء ، فإنهن عوان - بالنون يعنى أسارى - في أيديكم أخذتموهن بعهد اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه » « 2 » . كان يتكلم بهذه الثلاث حتى تلجلج لسانه ، فصلى اللّه عليه وسلم . وقال اللّه تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 228 ] ، وانظر الكليم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم ، كيف ذهب يقتبس لأهله النار فسمع النداء من حضرة الملك الجبار ، ولما بذل نفسه الشريفة في قضاء حاجة زوجته وخدمتها تواضعا للّه رفعه اللّه تعالى ، ولم يزل لمن تواضع رافعا ، فكان لزوجته خديما ، فرجع مختارا كريما كليما ، ناداه ذو الهيبة والسناء أن بورك من في النار ومن حولها ، إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وربما يكون الإنسان منهم فقيرا لا يملك قوت ليلته ، أو عنده ما يكفى أولاده ، فيتركهم يتألمون من الجوع ، ويحمل قوتهم في طاعة الشيطان رياء وسمعة ، نسأل اللّه العافية ، وربما يصنع بيضا أو لحما وأولاده الصغار يبكون على أمهم ، فلا يدفع إليهم ما يهجعهم ويقول : يبقى المقلى ، يعنى الإناء الذي يقلى فيه ناقصا هذا عيب وفضيحة ، فلا قوة إلا باللّه من أخلاق أهل النفاق ، يراءون الناس ولا يذكرون اللّه إلا قليلا ، فإذا أكلوا السحت أخذوا في

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 173 ) بلفظ ( للنساء ) بدل ( لنسائهم ) عن ابن عباس ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، والبيهقي في الشعب ( 6 / 8720 ) عن أبي هريرة . بلفظ ( لنسائه ولبناته ) بدل ( لنسائهم ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 5156 ) عن أم موسى بلفظ مقارب ، وابن ماجة في سننه ( 2697 ) ، بدون تكرار الصلاة ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 57 ) عن أنس بن مالك ، وأحمد في مسنده ( 6 / 290 ) عن أم سلمة . كلهم أخرجوا الطرف الأول فقط ولفظه ( الصلاة الصلاة وما ملكت إيمانكم ) وأخرج الطرف الآخر ولفظه ( اللّه اللّه في النساء فإنهن عوان . . . ) إلى آخره ، ومسلم في صحيحه ( 1218 ) ، وأبو داود في سننه ( 1905 ) عن جابر بن عبد اللّه والترمذي في سننه ( 1163 ) ، وابن ماجة في سننه ( 1851 ) عن عمرو بن الأحوص كلهم بلفظ مقارب .